عام

إمرأة ضـ،ـ،ـاقت أحوال زوجها فذهبت إلى رجل ميسور الحال


  • بتاريخ : يوليو 30, 2025 – 3:25 م
  • إمرأة ضـ،ـاقت أحوال زوجها فذهبت إلى رجل ميسور الحال

    إمرأة ضـ،ـاقت أحوال زوجها فذهبت إلى رجل ميسور الحال

    إمرأة ضاقت أحوال زوجها فذهبت إلى رجل ميسور الحال ، وطرقت الباب ، فخرج أحد الخدم وقال لها :
    ماذا تريدين؟ .
    فقالت : أريد أن أقابل سيدك .
    فقال : مَن أنتِ ؟ .
    قالت : أخبره أنَّني أخته .
    الخادم يعلم أنّ سيده ليس عنده أخت ، فدخل وقال لسيده :
    إمرأة على الباب تدَّعي أنّها أختك .
    فقال : أدخلها .
    فدخلت فقابلها بوجهٍ هاشّ باشّ ، وسألها من أيّ إخوتي يرحمك الله ؟ .
    فقالت : أختك من آدم .
    فقال الرّجل الميسور في نفسه : إمرأة مقطوعة والله سأكون أوّل مَن يصلها .
    فقالت : ياأخي ربّما يخفى على مثلك أنّ الفقر مُرُّ المذاق ، ومن أجله وقفت مع زوجي على باب الطّلاق فهل عندكم شيئاً ليوم التَّلاق؟ فما عندكم ينفد وما عند الله باق .
    قال : أعيدي .
    فقالت : ياأخي ربَّما يخفى على مثلك أنّ الفقر مُرُّ المذاق ، ومن أجله وقفتُ مع زوجي على باب الطّلاق ، فهل عندكم شيئاً ليوم التَّلاق ؟ فما عندكم ينفد وما عند الله باق .
    قال : اعيدي ، فأعادت الثّالثة ، ثمَّ قال في الرّابعة : أعيدي .
    فقالت : لا أظنّك قد فهمتني وإنَّ الإعادة مذلَّة لي ، وما اعتدتُ أن أذلَّ نفسي لغير الله .
    فقال : والله ما أعجبني إلّا حسن حديثك ، ولو أعدتِ ألف مرَّة لأعطيتك عن كلِّ مرّة ألف درهم .
    ثمّ قال لخدمه : أعطوها من الجمال عشرة ، ومن النّوق عشرة ، ومن الغنم ما تشاء ، ومن الأموال فوق ما تشاء لنعمل شيئاً ليوم التّلاق فما عندنا ينفد وما عندالله باق .
    لا تنسو الفقراء ..لان الله غني ونحن الفقراء

    لا تنسوا الفقراء… لأن الله غنيٌّ عنّا جميعًا، ونحن المحتاجون إليه في كل لحظة ونَفَس. هو مالك الملك، بيده الرزق والعطاء، ونحن عبيده الضعفاء، لا نملك لأنفسنا نفعًا ولا ضرًّا إلا بما شاء.

    إن الفقراء والمساكين ليسوا عبئًا على المجتمع، بل هم أمانة في أعناقنا، ومفاتيح للرحمة الإلهية، وسبب لنزول البركة في الأموال والأولاد والأعمار. يقول النبي ﷺ:
    “هل تُنصرون وتُرزقون إلا بضعفائكم؟” — رواه البخاري.

    الله سبحانه وتعالى أوصانا بهم، وحثنا على تفقد أحوالهم، ومد يد العون إليهم، لا منّةً ولا رياءً، بل خالصةً لوجهه الكريم، فالمعطي الحقيقي هو الله، ونحن مجرد وسطاء رحمات، نُختبر بما في أيدينا، لينظر الله كيف نتصرف.

    حين تُعطي فقيرًا، فأنت لا تنقص من مالك شيئًا، بل تزيده، لأن الله وعد في كتابه:
    “وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين” [سبأ: 39].

    الفقر ليس عيبًا، بل العيب أن ننسى هؤلاء الذين ربما كان لهم عند الله مكانةٌ أعلى منا. الفقير قد يكون أقرب إلى الجنة بطاعته، وصبره، وإخلاصه، وصدق توكله، ونحن قد نُسأل عن حقه إن قصرنا في واجبنا نحوه.

    كم من طفلٍ يتيمٍ لا يجد ما يسد رمقه؟
    كم من أمٍ لا تملك ما تطعم به أبناءها؟
    كم من شيخٍ مريضٍ لا يستطيع شراء دوائه؟
    كل هؤلاء أمانات، والله سائلك عنهم.

    تذكّر: الدنيا زائلة، والمال فاني، لكن العمل الصالح باقٍ، والصدقة لا تذهب هباءً.
    بل هي تُطفئ غضب الرب، وتدفع البلاء، وتُطفئ الخطيئة، كما جاء في الحديث:
    “الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار”.

    فلا تجعل بينك وبين الجنة حاجزًا من البخل، ولا تبخل بما أعطاك الله، فلعل هذا العطاء البسيط هو سبب سعادتك في الدنيا والآخرة.

    اجعل للفقراء نصيبًا من وقتك، من مالك، من قلبك، من دعائك.
    وإن لم تقدر على المال، فابسم في وجوههم، وتلطف في الحديث معهم، وادعُ لهم، فإن الكلمة الطيبة صدقة.

    وأخيرًا… اعلم أن الله غنيٌّ عنك، وغنيٌّ عن صدقتك، لكنه يريد أن يطهّرك بها، ويطهّر قلبك من الشح، ويعلو بك في درجات الرحمة.
    فلا تحرم نفسك من هذا الباب العظيم، باب الرحمة، باب العطاء، باب الجنة.

    “وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى”
    فاجعل نفسك من أهل اليسر، ومن المحسنين، وكن عبدًا رحيمًا، يحب الخير للفقراء كما يحبه لنفسه.

    زر الذهاب إلى الأعلى